خليل الصفدي

418

أعيان العصر وأعوان النصر

ومولده يوم الثلاثاء السابع عشر من شهر رمضان سنة تسع وثمانين وستمائة . وتولى الحكم بحماه من سنة إحدى وعشرين وسبعمائة إلى أن مات - رحمه اللّه تعالى - . وكان ليّن الجانب كثير المروءة ، ما قصده أحد في شيء وخيّبه ، ولم يحفظ أهل حماة عنه ، أنه سبّ أحدا بحماة مدة ولايته ، وهو قاضي القضاة الحنفية ومدرس بها ، وكان صاحب حماة يثني عليه وعلى فضائله ، وحصل لأهل حماة على فراقه ألم شديد ، وحزن عظيم ، وجنازته حافلة إلى الغاية . وعند مروري بحماة عائدا من حلب سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، دخلت إليه في تحمّل شهادة عليه ، فرأيت منه رئاسة وحشمة ، وسيادة ولطفا زائدا . وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الرجز ) كأنّ وجه النّهر إذ حفّت به * أشجاره فصافحته الأغصن مرآة غيد قد وقفن حولها * ينظرنّ فيها أيّهنّ أحسن ومن نظمه : ( البسيط ) ما للّياليّ بسهم البعد قد رشقت * وصارم البين للأحباب قد مشقت وخالفت في الّذي يهوى وما ونيت * كأنّها لخلاف القصد قد عشقت وأضرمت نار حرب من عداوتها * ضرا فأعلامها بالهمّ قد خفقت وفرّقت جمع شمل كان ملتئما * وجمّعت حادثات كانت افترقت هي اللّيالي فلا تستكثرنّ لها * هذا العناد إذا أنصارها اتّفقت منها : ( البسيط ) أشكو إليك غراما فيك أقلقني * فدتك نفسي على طول المدى ووقت وفرط شوق ، ووجد ناره اتّقدت * بين الأضالع والأحشاء فاحترقت من بعد ما غبت يا من كان يؤنسني * ما أبصرت حسنا عيني ولا رمقت سواك ما مرّ في بالي ، ولا شفّتي * بغير ذكرك يا أقصى المنى نطقت 1297 - عمر بن محمد بن ماو « 1 » شهاب الدين الحميدي .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 190 .